إن لدى كل واحد منا قدرة كامنة لأن يكون مبدعاً.. لكن هذه القدرة لا تتحقق عندنا جميعا.. فكثير من الناس قد لا يكون لديهم الخبرات اللازمة لتحقيق هذه القدرة.. أو أنهم لا يتدربون على مواهبهم الإبداعية .إن من الأسهل علينا أن نقضي يومنا معتمدين على ما ألفناه والافتراضات المسبقة بدلاً من ممارسة الأفعال الإبداعية والعقلية. فالعالم سيكون مكاناً مختلفاً وأكثر متعة وأكثر إنتاجاً وأكثر كفاءة.. لو أن كلاً منا استثمر قدراته الكامنة على أفضل وجه ممكن. “مارك رنكو”
طالما كانت الريادة والمبادرة طموح وهدف لكل من أراد أنْ يُطور نفسه.. أو أنْ يُقدم شيئأ لمجتمعه. لكن في كثير من الأحيان بقيت الريادة والمبادرة شعارات يرددها البعض من المسؤولين.. أو من كبار السن.. ويطالبون الشباب بها.. دون تمكينهم من المهارات والمعارف التي تلزمهم للنجاح. بل كانت النظرة للبعض منهم هي التعامل مع الشباب كمصدر للمشكلات والأزمات والأعباء
هذا الدليل القائم على خطوات عملية متسلسلة مبنية على الممارسة والخبرة. يسعى أن يُقدم للشباب وللعاملين معهم آليات وكيفيات الانتقال من عالم التنظير والأمنيات إلى عالم التنفيذ والتطبيق للمبادرات الريادية بكافة أشكالها ومجالاتها.
وننطلق في ذلك من الإيمان بأنّ التغيير الإيجابي وتطوير المجتمعات يُساهم فيه الشباب بشكل خاص.. وأنّ الشباب هم وسيلة وأداة لتطوير مجتمعاتهم كما أنّهم هم أنفسهم هدف هذا التطوير. ومن حقيقة أن المبادرات الشبابية هي الإطار العملي لتفعيل ونشر ثقافة العمل التطوعي.. الذي يُمثل فضاءً رحباً ليمارس الشباب ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم.. ويُشكل مجالاً مهماً لصقل مهاراتهم وبناء قدراتهم. واستثمار أوقات الفراغ عند الشباب.. وهو وسيلة من وسائل النهوض الاجتماعي
حيث يكتسب العمل الاجتماعي التطوعي أهمية متزايدة في ظرفنا الراهن.. خاصة مع تعقد الظروف الحياتية ..وازدياد الاعتراف بالدور الذي تلعبة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية. بناءً على ما سبق تنبع الأهمية الكبرى للمشاريع والمبادرات الشبابية الموجهة لتنمية المجتمع. حيث تُشكل إطاراً عملياً لتنظيم الجهود التطوعية للشباب وتحويلها نحو التأثير في مسار تنمية المجتمعات العربية.. وتعزيز فرص استمرارية ثقافة وجهود التطوع
إنّنا في هذا الدليل نتبنى نهج التنمية الشبابية المجتمعية الذي يذهب إلى أبعد من مجرد بناء وتطوير إمكانات الشباب وتنميتها.. على أهمية ذلك.. إلى توفير الفرص للشباب لقيادة البرامج والمشاريع.. عبر تمكينهم من مهارات الريادة الاجتماعية.. وبالتالي يشارك الشباب بفعالية في تنمية مجتمعاتهم. حيث يُنظر للشباب كثروة حقيقية.. ومفتاح للتنمية الشاملة المستدامة.. وأنّه يُمكنهم القيام بدور فعّال من أجل صالحهم وصالح مجتمعاتهم.. فهم أداة التنمية وغاية من غاياتها.
الهدف الأساسي هنا ينصب على تمكين الشباب أفراداً ومجموعات.. من أجل التدخل والتأثير في عمليات التنمية والبناء نحو الأفضل في مجتمعاتهم وعالمهم المحيط بهم. وهذا يتطلب دمجهم في المجتمع وتدعيم شعورهم بالانتماء والقيم الإيجابية.. وتنمية قدراتهم ومواهبهم وترسيخ ثقافة العمل الجماعي والتطوعي في صفوفهم.